الشيخ الأنصاري
144
كتاب المكاسب
العقد - : أن القبول الذي هو أحد ركني عقد المعاوضة فرع الإيجاب ، فلا يعقل تقدمه عليه ، وليس المراد من هذا القبول الذي هو ركن للعقد ( 1 ) مجرد الرضا بالإيجاب حتى يقال : إن الرضا بشئ لا يستلزم تحققه قبله ( 2 ) ، فقد يرضى الإنسان بالأمر المستقبل ، بل المراد منه الرضا بالإيجاب على وجه يتضمن إنشاء نقل ماله في الحال إلى الموجب على وجه العوضية ، لأن المشتري ناقل كالبائع ، وهذا لا يتحقق إلا مع تأخر الرضا عن الإيجاب ، إذ مع تقدمه لا يتحقق النقل في الحال ، فإن من رضي بمعاوضة ينشئها الموجب في المستقبل لم ينقل في الحال ماله إلى الموجب ، بخلاف من رضي بالمعاوضة التي أنشأها الموجب سابقا ، فإنه يرفع بهذا الرضا يده من ماله ، وينقله إلى غيره على وجه العوضية . ومن هنا يتضح فساد ما حكي عن بعض المحققين في رد الدليل المذكور - وهو كون القبول فرعا للإيجاب ( 3 ) وتابعا له - وهو : أن تبعية القبول للإيجاب ليس تبعية اللفظ للفظ ، ولا القصد للقصد حتى يمتنع تقديمه ، وإنما هو على سبيل الفرض والتنزيل ، بأن يجعل القابل نفسه متناولا لما يلقى إليه من الموجب ، والموجب مناولا ، كما يقول السائل في
--> ( 1 ) لم ترد عبارة " الذي هو ركن للعقد " في " ف " . ( 2 ) كذا في " ف " و " ش " ، والعبارة في سائر النسخ هكذا : " مجرد الرضا بالإيجاب سواء تحقق قبل ذلك أم لا ، حيث إن الرضا بشئ لا يستلزم تحققه في الماضي ، فقد يرضى الإنسان . . . الخ " إلا أنه شطب في " ن " على بعض الكلمات وصححت العبارة بنحو ما أثبتناه في المتن . ( 3 ) كذا في " ف " ، وفي غيرها : فرع الإيجاب .